تجهيزات مَركَبة "باثفايندر"
26

يناير

إدارة الوقت: دروس من الآلات

في صيف  1997، هبطت مركبة “باثفايندر” التابعة لوكالة ناسا على سطح المريخ، وبدأت ببث صور رائعة من المريخ للأرض. ولكن بعد عدة أيام، حدث خطأ بشع. توقف البث. “باثفايندر” كانت في الحقيقة، تُسوِّف. أبقت نفسها مشغولة بالكامل ولكن فشلت في أن تقوم بأهم وظيفة لها.

مالذي حدث؟ اِتضح أنه كان هناك عِلَّة في المُنظم.

كل نظام تشغيل لديه ما يسمى بالمُنظم، المُنظم يخبر وحدة المعالجة المركزية -البروسيسور- بمدة فترة العمل على كل مهمة قبل التحويل، وما هي المهمة التالية. أجهزة الكمبيوتر تنتقل بين مسؤولياتها المتعددة بسلاسة، إذا تمت الجدولة والتنظيم بطريقة صحيحة.

في الحقيقة، أجهزة الكمبيوتر توهمنا بأنها تقوم بكل شئ بالتوازي في وقت واحد. ولكن كلنا نعلم ما الذي يحدث عند حدوث خطأ. شلل تام يصيب جهاز الكمبيوتر هذا يُشعرنا ببعض من المواساة. حتى أجهزة الكمبيوتر فإنها تتعطل وتنهك أحيانًا. مثلنا تمامًا.

ربما، فهم الجدولة والتنظيم في علم الكمبيوتر سيعطينا بعض الأفكار بخصوص معاناتنا كبشر مع الوقت.

الدرس الأول: احذرْ من خوارزمية الوقت التربيعي

هل لاحظت أن كل الوقت الذي تقضيه في ترتيب المهام، هو الوقت الذي لا تقضيه في تنفيذها وأدائها؟

على سبيل المثال، لنقل أنه عندما تفتح البريد الإلكتروني الخاص بك، وتتصفح الرسائل تصفحًا سريعًا لتختار الرسالة الأكثر أهمية. بعد أن تتعامل معها سواء بالرد أو غيره، تُعيد الأمر مرّة أخري. تبدو عملية منطقية، ولكن هناك مشكلة خفية. 

المشكلة تُعرف بـ “خوارزمية الوقت التربيعية”

إذا كان البريد الإلكتروني به ضِعف الرسائل، فإن هذا التصفّح السريع المتكرر سيتطلب ضِعف الوقت وتكرار العملية سيصبح الضِعف أيضًا. هل تُدرك كم الوقت المستهلك في هذه الحالة؟

نعم، أربع أضِعاف الوقت المعتاد.

خوارزمية الوقت التربيعي

خوارزمية الوقت التربيعي – Quadratic time algorithm

مُبرمجوا نظام التشغيل “لينكس”. واجهوا مشكلةً مماثلة في عام 2003، نظام التشغيل “لينكس” كان يرتب المهام كلها بالكامل قبل البدء فى تنفيذ العمليات عليها، ترتيب المهام كلها كان يستغرق فى بعض الأحيان وقتًا اكثر من الوقت المستغرق في أداء وتنفيذ المهام.

حل المُبرمجين الغير بديهي هو تبديل طريقة الترتيب تِلك بطريقة أبسط، وهي تخصيص عدد من الوحدات للمهام ذات الأولوية، النظام كان أقل دقة بشأن ما سيفعله فى الخطوة التالية، ولكنه عوضّ عن ذلك بأنه قضى وقتًا أكبر في أداء المهام وتنفيذها.

الوحدات ذات الأولوية

الوحدات ذات الأولوية – Priority buckets (queue)

إذن بالنسبة لرسائل البريد الإلكتروني، الإصرار دائمًا على فعل الأشياء الأكثر أهمية أولًا قد يؤدي إلى الإنهيار. 

الإستيقاظ على بريد إلكتروني ممتلىء أكثر من المُعتاد بثلاث مرات قد يستغرق تسع أضعاف الوقت للرد عليهم. سيكون من الأفضل الرد على رسائلك بترتيبها الزمني، أو حتى عشوائيًا! ومن المُثير للدهشة، أن التخلي عن فعل الأشياء بالنظام المثالي ربما يكون الطريقة الصحيحة لإنهائها.

 

الدرس الثاني: قَلِّل من تبديل البيئات واستخدِم تجميع المٌشتتات

هناك درس آخر نخرج به من جدولة وأنظمة أجهزة الكمبيوتر، لها علاقة بأحد أكثر ملامح الحياة الحديثة إنتشارًا: المُشتتات.

عندما يُحَول الكمبيوتر من مهمة لأخرى، لابد أن يقوم بما يسمى “تبديل البيئة”، يُخزن مكانه في المهمة الحالية، ثم ينتقل للمهمة الأخري، عند العودة للمهمة السابقة فسيعود لمكان التخزين ويستعيد البيانات التي يتم العمل عليها، نفس الأمر يتكرر مع كل مهمة يتم تحويل البيئة منها.

 

التحويل بين المهام/العمليات

التحويل بين المهام/العمليات

 

كل من هذه الأوامر تأتي بتكلفة. الدرس هنا هو مفاضلة أساسية بين الإنتاجية والاستجابة. إنهاء عمل جاد (الإنتاجية) يعني تقليل تبديل البيئات. و كونك متجاوب معناه الرد على أي طارئ في كل وقت. هناك شد وجذب بين هذين المبدأين في الأساس.

إدراكنا لهذا الشدّ والجذب سيجعلنا قادرين على تحديد أين نريد ان نُقيم التوازن.

الحل الواضح هو أن نقلل المُشتتات، أما الحل الأقل وضوحًا هو أن نجمعهم معًا، إذا لم يكن هناك أي تنبيه، إشعار أو رسالة تحتاج إلى رد بشكل عاجل. مثلًا، مرة كل ساعة، فهذا ما يجب أن يكون عدد مرات (معدّل) التحقق منهم. لا أكثر.

تجميع المُشتتات

تجميع المُشتتات – Interrupt Coalescing

في علم الحاسوب، هذه الفكرة تسمى “تجميع المُشتتات”.

بدلًا من التعامل مع الأشياء فور ظهورها – آه، الفأرة حُركت؟ زرً ما ضُغط؟ تم تنزيل هذا الملف أكثر من مرة؟ – النظام يجمع هذه المُشتتات معًا بناءًا على مدى تحمّلهم للانتظار.

في عام 2013، تجميع المُشتتات أدى إلى تحسّن ضخم في عمر بطارية “اللابتوب”. هذا لأن تأجيل المُشتتات يسمح للنظام بفحصها كلهم دفعة واحدة، ثم يعود بسرعة إلى وضع حفظ الطاقة.

حالنا كبشر كحال الكمبيوتر في هذا الأمر.  ربما تبنّي أسلوب مماثل، قد يسمح لنا نحن المُستخدمين بإستعادة انتباهنا. ويُعيد إلينا واحده من الأشياء النادرة جدًا في الحياة الحديثة: الراحة.

الراحة
هذا المقال: ضمن مساهمات جمهور صعيدي جيكس بواسطة (Muhammad Elsayed​)
مصدر فيديو: How to manage your time more effectively (according to machines) – Brian Christian

مصمم جرافيك، مُهتم بالتكنولوجيا والأعمال ريادةً وادارة.